محمد متولي الشعراوي

1872

تفسير الشعراوى

وبعد ذلك يقول الحق : يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 ) إن الحق سبحانه لا يضيع أجر هؤلاء الذين قاتلوا في سبيل اللّه ، وها هو ذا سبحانه وتعالى يقول : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) انظر إلى المنزلة العالية كي تعلم أن الهزة التي حدثت في أحد أعادت ترتيب الذرات الإيمانية في نفوس المؤمنين . ولذلك أراد اللّه ألا يطول أمد الغم على من ندموا بسبب ما وقع منهم ، وألا يطول أمد الكفار الذين فرحوا بما ألحق بالمؤمنين من الضرر في المعركة الأخيرة ، هؤلاء المشركون فرحون ، وهؤلاء المسلمون في حزن ؛ لأننا قلنا : ما داموا مسلمين ومؤمنين فلهم حق ، وإن قصّروا فعليهم عقوبة ، وسبحانه قد أنزل بهم العقوبة لكن بقي لإسلامهم حق على اللّه ؛ لأنه أجرى تلك الأقدار ليهذب ويمحص ويربى ، فلا يطيل أمد الغم على المؤمنين ولا يمد الفرحة للكافرين ، فيأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والحالة كما تعلمون هكذا ، ويؤذن مؤذنه صلّى اللّه عليه وسلّم في الناس بطلب قريش قائلا : « لا يخرجن معنا إلا من حضر معنا القتال » .